دول خاملة وكسولة
دول نشيطة
دول مجنونة
الدول الخاملة والكسولة: هي تلك الدول التي تعرف جمودا حركيا شعبيا، فهذه الشعوب سلمت حالها للحاكم الاوحد وزمرته، يفكرون عنها، يتنفسون عنها، يستثمرون باسمها ويأكلون خيرات البلاد بتوقيعها، حسب هذه الشعوب قول نعم للحاكم، لهذا تلمح في اروقة ودواليب هذه الدول، جمودا ورتابة وبيروقراطية بالغة التعقيد، بل وتجد في عقليات حكامها نوعا من البلادة في مقابلة حكام الدول الأخرى، فالشعب وارتباطه برأس الدولة هو بمثابة الخلايا، كلما كانت خلايا الجسد نشيطة، كلما كان تفكير الرأس نشيطا وقويا، ذكيا ومدبرا، وكلما كانت تلك الخلايا ذابلة خاملة، كلما كان الرأس جامدا عن التفكير أبلها، فيزيولوجية حكام هذه النوعية من الدول تراهم في اغلبهم ببطون كبيرة، في مشيهم يسبقون بطونهم أوما يجاورها، ويميلون بعقولهم الى الوراء، فما الحاجة كي يعمل هؤلاء الحكام عقولهم في تدبير أمور الدولة ما دام الشعب نائما؟
الدول النشيطة: هي دول يتمتع فيها الشعب بحركية ونشاط دائمين يقابلها احترام للشخص الحاكم ومؤسساته: هي حركية جسد متناغم متجانس الخلايا ونتيجته رأس متعاون مفكر حسن التدبير. خارجيا نوعية هذه الدول ان صغرت تلقى احتراما، وإن كبرت كانت الأعظم وكانت دولا قائدة لعموم الدول الأخرى، فالنظام الذي يحترم خلايا شعبه، لا بد وأن يُحترم خارجا، ويجد في معارضة بعض شعبه تلقيحا له ينجيه من أسقام الدول ان جاءت على حين غرة، فمعارضة الشعب البناءة ان لم تتحول الى فوضى هي ظاهرة صحية، تنجي الدول من السرطانات الخارجية، وأيما دولة قمعت شعبها الا وتفتح ثغرات ينفذ منها السرطان، وحينها لا ينفع تلقيح ذاتي، بل يُذهب بتلك الدولة على عجل الى مشرحة التقسيم، فتطبق عليها الدول الكبرى عمليات جراحية على غرار عمليات سايكس-بيكو. رؤوس قادة هذه الدول تراهم فيزيولوجيا يسبقون عقولهم لا بطونهم أو باقي الأعضاء الأخرى حين ممشاهم البروتوكولي، طبيعة الحال تلزم الحاكم بإعمال عقله دائما، فالشعب مفكر، وعلى الحاكم أن يكون يقظا في تفكيره ألمعيا، لينسجم وحركية الشعب الفكرية.
الدول المجنونة: هي دول بالغت شعوبها في النشاط، وبالغ حكامها في الذاتية، فتراها دولا لا تستقر أوصالها على حال، ليس هناك تناغم بين الجسد والرأس، الشعب في جهة والحاكم في جهة أخرى، دول كهذه لا تسود الا في العاصمة، فيما بقية الاجزاء يُلعب بها بين الايديولوجيات والتيارات المتواجدة اقليميا او دوليا، هذه الدول مثال جنون اصاب الشعب والحاكم على السواء، فترى ابناءها مذبذبين بين هذا وذاك، وترى حاكمها مهووسا بأمنه، اذا سار بروتوكوليا كان كثير الالتفات والحذر، لأن البيئة التي يتعايش فيها بيئة غير مستقرة، بل إن في ممشاه علة، فترى أرجله لا تساير جسده، وكأن أوصاله خيطت عند خياط، هذا مثال من حكم شعبه بالحديد، لكن انفتح وعي شعبه في غفلة على مخرجات فكرية غير ذاتية، ايديولوجيات تصوغها الدول 
الكبرى، فيتلقفها الشعب المكبوت فكريا دون حصن واق، ولا غربال متفحص، فترى الشعوب تنادي بقيم وأفكار لا تنتمي الى بيئاتها، ولا الى هوياتها الراسخة، فتكون الفوضى ويكون الفشل نصيب هذا النوع من الدول

.












تعليقات

المشاركات الشائعة