الرجل والمرأة: نجم يخبو وأرض تتمرد (الجزء الأول)
النجم الأقرب أو ما يصطلح عليه الشمس، تجده ماثلاً وحيدًا تتداور عليه جموع من الكواكب، كأنه زوجها الوحيد الذي تتهافت عليه الأراضين ليجود عليها بنور به ليجعل لها تاريخًا، ليلاً ونهارًا، وفصولاً وسنوات، وقرونا تتعاقب.
لو تأملنا الصورة السابقة وتأملنا الإنسان برجاله ونسائه، لوجدناها الصورة نفسها تصاغ بقالب آخر، قالب إنساني يتناغم مع المحيط الكوني وينسجم، قالب لا ينبغي له أن يختل، لان الله عز وجل خلق كل الخلائق وفق نظام دقيق مترابط، لا يهدف إلى الإخلال به إلا أحمق متهور.
فهذا الرجل هو كمثل ذلك النجم الذي يشرق على امرأته بنوره وناره، نور هو الحب في أسمى معانيه، يلهب حماس فؤاد المرأة فيجعل تاريخها يبدأ لاستقبال الوافد الجديد، وتهييئ أرضها له، فيشرق لب الرجل ليبدع شعرًا وأدباً وخيالاً وغناءًا.
تتناغم معه المرأة فتفتح أرضها وتُنبت، فتخرج للوجود ربيعاً من عواطف، وزهرًا من الأحاسيس، وربى من الفن والذوق الرفيع، لينتج عن هذا كله عواصف لا تهدأ إلا باللقاء، وينشأ التناغم، والبحث عن التكامل والاستمرار بين الذاتين، فيزيد النجم حره، ويتحول نور الحب رويدًا إلى نار من الشهوة، تأتي بماديتها لترسخ ذلك الحب الروحاني اللامرئي، ترسخه واقعاً مادياً، قد ينبت ثمرة أو ثمرات هم البنون الضامنون لاستمرار الجنس الإنساني.
ولأن نار الشهوة أكّالة مفسدة إذا تركت دون قيد، فهي تمامًا كالنار المحيطة بنا، إن تركناها دون مراقبة أكلت الكل أكلاً، وإن حصرنا وجودها في مواقدنا نفعت وأنضجت وصنعت؛ لهذا وجد الزواج، الذي شرعه الله عز وجل لتكون نيران شهواتنا نافعة للمحيط، لا أكالة مفسدة له، فالحب معنى سام غير مُقيد، لكن حينما يتحول نوره نارًا، تنتج عنها نتائج، فلا بد شرعًا من تأطيره وحصر نار الشهوة بما ينفع العباد والبلاد.
صار لزاماً علينا خوض هذه المواضيع، لتبيان الأمور في عالم اختلطت فيه النار بالنور، فأصبح كل شيء مباح دون تأطير شرعي ولا قانون، مجتمع تأثر بداروين وفرويد، وهمّ بجعل نفسه كالحيوان، يداريه في فوضاه الجنسية، ويقارعه في لا تنظيمه الأسري، ويساويه في التفرد وحب الذات ونبذ الجماعة


تعليقات
إرسال تعليق