ماذا لو كنا نملا؟



ماذا لو كنا نملا؟

تخيلوا معي لو في لحظة اصبحنا في حجم النمل، كومة الرمل التي أمام المنزل او في سطح بيتك ستراها بحجمك النملي جبلا رمليا او صحراء قاحلة، نبتة النعناع ستراها شجرة، بركة الماء ستصبح بحيرة...، قدرة ادراكك للامور ستقل تبعا لحجمك، ستحدد الاشياء بادراكك الصغير ذاك وستحسب ان الحقيقة وحدك من تملكها، ومهما أوتيت من عقل فقدراتك لن تستطيع بحجمك ذاك مسح منطقة يمساحة المدينة، او ان بالغنا مساحة دولتك بصيغتها الحالية، بمعنى أن عوالم أخرى ستغيب عنك حتما، وهنا نصل الى قاعدة : ما امكن لك إدراكه لا يلغي ما تعذر أو استحال عليك إدراكه
.
فنحن في هذا الكون الشاسع كالنمل، فبالرغم من عقولنا وتقدمنا إلا أننا نقف عاجزين عن مسح جميع العوالم الأخرى، لأن الحجم والعقل اللذين يحددان الادراك أصغر من استيعاب باقي العوالم الأخرى بشساعتها وأسرارها، لهذا حينما طلب موسى عليه السلام من الله عز وجل أن يراه قال له لن تراني ولكن انظر الى الجبل اذا استقر مكانه فستراني، حيث قال تعالى في كتابه العزيز: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف 143 )
هنا الله عز وجل ارسل رسالة الى موسى والى بني البشر تفيد ان الجبل بعظمته وكبر حجمه لم يستوعب نور الله عز وجل وقوته ، فانهد بكامله، فكيف بنا نحن نريد أن ندرك هذا، سبحانك ربي اني تبت إليك ، لا اله الا انت وحدك لا شريك لك.
مالك المغربي

تعليقات

المشاركات الشائعة