تتنقيح الثرات الاسلامي، تجديد أم تهويد




تتنقيح الثرات الاسلامي، تجديد أم تهويد؟

الظرفيات تختلف والتصورات كذلك، في مدينتي، سروال الجينز في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كان لا تلبسه الا الفتاة المشبوهة بالعهر والدعارة، وكان الحايك او الجلباب عاما وشاملا، وهو المؤطر للصلاح والعفاف من حيث الشكل، بعدها بسنوات قليلة انقلبت الظاهرة وأصبح سروال الجينز مثال الحضارة والثقافة، وصار الحايك موصوما بالتخلف والرجعية والشعودة.
إن ما نراه حقائق اليوم والذي تكرس لدينا من حيث الاعتياد والتكرر، هو ذاته ما رآه قوم لوط قبل فسقهم وضلالهم، قوم لوط كان الشذوذ بداية صدمة لهم، فأدين واستهجن، ثم تكرر فتقرر، فصار قانونا مؤطرا، وصارت العفة والفضيلة جريمة تستهجن.
قد نستهجن فتاوى الماضي ونستغربها، لأن وضعياتنا تبدلت، وعقلياتنا تكيفت مع عيشة المدنية بترفها وكسلها، لكن العدل، هو ان تسافر زمنيا وتحيط بالبيئة المعاشة لتلك الفتاوى وتلتمس عقليات العامة، وكيف كانت، لو قمت بذاك، فلن تجد في ذلك المحيط عجبا ولا استغرابا للفتاوى الصادرة حينها، لانها تتلاءم ووضعياتهم ومراميهم، فالسيف كان لا ينعت به" المشرمل" حينها، بل كان السيف رديف الفرسان ، الذين يخرجونه حربا او نصرة لمبدأ أو لسياسة معينة، ولا يخرجونه فقط من أجل عشرة دراهم من حشيش.
تبدلت المعاني وتغيرت، صار شاب اليوم يرفض أن ينعت بالصالح والعفيف، ويعشق من يصفه بالصعلوك العربيد، صارت فتاة اليوم حمقاء غريبة أو معقدة، إن هي لم تتخذ فلانا خليلا، او لم تظهر مفاتنها لتكون مشاعا عاما.
 ربما على دعاة اليوم أن ينهجوا هذه المسالك لكي يسمعوا الضالين، ربما عليهم أن يحلقوا لحاهم ويغيروا تسريحات شعورهم، بتسريحات وكأنها لهب من نار فوق الرؤوس، ربما عليهم أن يطالبونا فقط بأخذ الصور امام المساجد، دون دخولها، بل وتقديم الزكاة بالصور، ونشرها في الفايس، ربما عليهم أن لا يقسوا على شبابنا ان رأوهم يعانقون خليلاتهم، فيذكرونهم لا بهول إثم الزنا، ولكن يذكرونهم هل يحملون معهم واقيا أم لا
.
إن تمييع الدعوة للدين وتجديد ثوبه بما يلائم رضا الغرب، لهي الطامة الكبرى، نصوص برمتها تؤول ويتم تجديدها وفق مقاربات غربية، بل صهيونية يهودية، تجعلنا نتساءل هل هذا تجديد أم تهويد؟ ألم يتم تحوير شرائع موسى، ألم يتم تحريف شرائع عيسى؟ هل حان الدور على أمة محمد؟ فكما ترون، سار لنا ترامب وبلير وميركيل وبوتين، مراجع عليا نرجع إليها في أمور ديننا. بئس الزمان هو، وبئس تابعوه ومحققوه.
نعم نحن مع التجديد والتنقيح، وضد الجمود، لكنه تنقيح لا يصيب عرى البناء الاسلامي القويم بقرآنه وسنته الصحيحة، وثراته القوي الصلد، لا يمكننا ان نجدد ديننا بالفهم الغربي، لأن هؤلاء الأوربيين حينما تطوروا تطوروا بخلفياتهم ووجدانهم وروحهم الاوروبية ، رغم أنهم نهلوا منا علومنا، لماذا لا نجعل علوم الغرب وتطوره مستفزا لإخراج ذواتنا من كنزها الدفين، لا أن نكون تابعين مشدوهين فاتحي الأفواه أمام نور علمهم، لن تكون لنا هوية علمية اذا انطلقنا من هويات الآخرين. لن نكون إلا هم، فهل نحن منتهون؟

مالك المغربي

تعليقات

المشاركات الشائعة