العقل، النبي والفيلسوف




العقل، النبي والفيلسوف

العقل: من وجهة نظري المتواضعة دون إلزام أحد بها، هو عملية تفاعل بين الخلفية المعرفية الموجودة في القلب والتي هي اساس الايمان والاخلاق والعواطف، تفاعلها مع المحيط الخارجي الذي يستوعبه الدماغ انطلاقا من حواسه.
من هذا التعريف، فاي تفكير يحترم هذا التفاعل هو فكر ناضج أو عقل بلغ تمامه.
بمعنى ان التفكير المادي الذي يقتصر فقط على تحليل المحيط المادي هو تعبير عن عقل ناقص، لان عملية العقل فيه والتفكير لا تتفاعل مع المعطى القلبي بمخزوناته الفطرية والروحية والعاطفية، لهذا يكون نتاج هذا الفكر المادي غير متوازن مع السياق الديني والاخلاقي والقيمي في مجتمع ما.
تفكير بعض الفلاسفة هو تفكير يبلغ التمام لانه يراعي هذا التفاعل، لكنه لا يبلغ الحقيقة، لان بلوغ الحقيقة يستوجب أمرا آخر.
هذا الامر الآخر هو الوحي، فالفيلسوف لا يصل الى حقيقة الامر بدون الاتصال بخالق تلك الحقيقة، وحينما يتعذر عليه الاتصال لانه شخص غير مختار لذلك، فانه يصل الى حقيقة نسبية، حقيقة تتباين من فيلسوف الى اخر، ولو ان الفيلسوف كان تمام عقله يوصله الى الحقيقة المطلقة لما كان هنالك اختلاف قط بين عموم الفلاسفة، فحقيقة الامر واحدة لا حقيقتان.
اذن الوحي المرسل يجعل النبي او الرسول يصل الى حدود العقل المتكامل، متكامل في جميع مناحي الحياة بتععقيداتها وبساطتها، فتراه مثالا يحتذى في اي شيء، لا كالفلاسفة الذين ترى لهم اوجا في التفكير وفشلا في حياتهم الشخصية الواقعية، فالنبي او الرسول بعقله المتكامل تنضبط سلوكياته وتصرفاته بل تنضبط حتى فزيولوجيته بخاصية تجعله مهابا متبعا.
اذن يمكن القول والله أعلم ان العقل المتكامل للنبي او الرسول، هو ما اصطلح عليه بالحكمة التي تتوازى مع نزول الكتاب، وهي السنة النبوية التي تجعلنا نتبع صحيحها، لانها اهل ان تتبع، ولان مصدرها عقل متكامل مرتبط مباشرة مع خالق حقيقة الاشياء كلها، لا مرتبطا بفيلسوف لا يعرف من الحقيقة الا نسبها المتفاوتة..

اجتهاد خاص- مالك المغربي

تعليقات

المشاركات الشائعة