العورة...أو حينما يستهزؤون بالفقه
العورة...أو حينما يستهزؤون بالفقه
النحاتون الغربيون حينما يريدون الابداع في فنهم، فإنهم يبدعون في جسد المراة، لأن جسد المراة يملك من الايحاءات والجمال الفني ما يجعل المتلقي يستحسن الابداع ويهيم فيه، هذا جسد المرأة وهو حجر فما بالك وجسد المرأة لحم يتحرك ذات اليمين وذات الشمال، وما بالك بإبداع العلي القدير ، فتخيلوا معي وتتبعوا، لو أن هذا الجمال انكشف لنا جميعا في لحظة ماذا سيكون وقعه في المجتمع، سنكون لا محالة امام مرحلتين: مرحلة الصدمة ثم مرحلة الاعتياد.هناك جموع من المستشرقين والعلمانيين واللادينيين... يلومون او يضحكون من ايراد لفظ العورة حين يتم الحديث عن جسد المراة في الفقه الاسلامي. وهم بذلك يتهمون ديننا بامتهان المراة والحط من قدرها، دون تمحيص في الامر، اما تحاملا أو نطقا منهم بغير، علم.لهذا دعونا من خلال هذا التحليل نرى هل فعلا ادعاؤهم هذا يقوم على اساس.
مرحلة الصدمة: نكون فيها امام منظر لم نألفه فتكون فوضى في الحواس فوضى في التعامل، وطبعا ستكون هناك ضحايا مجتمعية، ويكون هناك منتقدون و مرحبون وآخرون ما بين وبين. والكبت العاطفي الذي كان من المفروض شرعا ان يتم تحريره في اطاره الصحيح، الزواج، صار بهذا المعنى يحرر في الطرقات والشوارع.
مرحلة الاعتياد: هي مرحلة تتلاشى فيها تلك الصدمة ويصبح جسد المرأة وذلك الجمال المغري مسألة عادية لا إثارة فيها، شأنها شأن ذلك التمثال المركون وسط المدينة ، و الذي لا يحفل به الا الزائرون الجدد لالتقاط الصور، الزوج سيرى زوجته مملة، هذا إن تزوج أصلا، لأنه منذ صغره ألف جسد المرأة سهل الجانب، وحتى العاشق الذي كان يمني النفس في أشعاره ليصف معشوقته ستنمحي عنه تلك الموهبة، بمعنى أن حتى الفن هو الاخر سيتلاشى، ستصاب الطبيعة في مقتل فالرجل الذي كان يميل للمراة، ما عادت تثيره، والمرأة التي كانت تنتظر سماع الغزل منه ما عادت تسمع غزلا، ستمل الرجل هي الاخرى وستظهر في الآفاق أمراض وشذود لم تكن موجودة من قبل.
هذا أمر استشرى في العالم الغربي ويستشري بيننا نحن الامم المحافظة، يقولون عن العري تقدما، أي تقدم وأي حرية ايتها المراة المصونة التي تفكر في كشف شيء من جسدها، انهم لا يدركون عواقب الامور فلا تتبعيهم، ستقضين على انوثتك وتقضين على رجولة الرجال بتصرفاتك، العري ليس تقدما ، والشرع الاسلامي ثاقب وبعيد النظر يدرك عواقب الامور، إنه شرع نستمده من القران والسنة، لا من عقول الافراد وتجاربهم، العقول تتفاوت والتجارب تختلف، ما في لب روسو ليس هو ما في لب مونتيسكيو ، ما دار في خلد سقراط ليس عينه ما دار في خلد أريسطو. الشرع الاسلامي مستمد من العلي القدير، جل شأنه وعلا.فلم التعامي ولم الضحك، حينما يتحدث الشرع الاسلامي عن عورة المرأة، فقط اريد فهما وتفهما.
مالك المغربي


تعليقات
إرسال تعليق