أيها السائر في طريق الإلحاد.. تمهل واقرأ عني هذا المقال
أيها
السائر في طريق الإلحاد.. تمهل واقرأ عني هذا المقال
في تفكير الملحد علة، فهو إذ يفكر ينطلق من دماغه فقط، دون الرجوع إلى قلبه، والقلب هو موطن الإيمان الذي يوصلنا إن صلح واستعمل حق الاستعمال، الى الحق المطلق، بديع السماوات والأرض الله عز وجل.
طبعا حري بنا أن نسأل كيف لهذا الملحد أن يعطل قلبه؟ بل كيف يفكر وقد تعطل قلبه؟ ثم كيف يحول الله عز وجل بينه وبين قلبه؟
كيف للملحد ان يعطل قلبه؟
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))؛ متفق عليه. في هذا الحديث النبوي الشريف نجد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل لفظ "صلح" وعند البحث في اللغة نجد أن اللفظ يعني: صَلَحَ أَمْرُهُ أَوْ حَالُهُ : صَارَ حَسَناً وَزَالَ عَنْهُ الْفَسَادُ ، عَفَّ ، فَضُلَ ، : من آمن وعمل صالحًا.
بداهة عمل القلب بيولوجيا كما أقر بذلك الأطباء والعلماء ضروري لصحة الجسد، والرسول الكريم في الحديث الشريف وبوصفه رسولا للعالمين مكلف بالتبليغ فهو لم يتحدث عن دور القلب البيولوجي فقط بل عن دوره الروحي والمعنوي والفكري كذلك. فالقلب يخلق من قبل العلي القدير سليما لكن هناك مؤثرات داخلية وخارجية تعتري سلامته، وتهدد صلاحه بل وتؤدي في حالات الى تعطيله.
لهذا فالعلي القدير أمرنا بالصلاة وقراءة القران الكريم وذكره عز وجل، حتى يبقى القلب لينا محافظا على سلامته ودوره الذي خلقه الله عليه، فالصلاة هي ذاك البريد الموصل بينك وبين الله عز وجل، وهي تقوم مع القران الكريم والذكر، بارجاع تفكيرك وجسدك الى قرارة قلبك يوميا. فهذه الخمس صلوات التي نصليها يوميا ليست جزافا أو أن الله عز وجل ينتظر منا عبادته، بل هي برنامج متكامل من أجل الحفاظ على قلبك سليما، لا يعتوره عطب قد يبعده عن الاستخدام حال التفكير.
ماذا يحدث اذا لم تصلي؟
ترك الصلاة وهجرة القران وذكر الله عز وجل، هو بمثابة غيث انقطع عن ارض قلبك، فيقسو فلبك ويشتد، قال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 74 سورةالبقرة. وقال عز وجل: فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ .الزمر: 22، وقال سبحانه: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ .المائدة: 13
ان ترك الصلاة ذلك العهد وتلك الصلة التي تصلنا بالخالق عز وجل، يجعل قلوبنا ينفر منها غيث الايمان بالله المتجدد، وهذه أولى الطرق المؤدية للإلحاد، فقلبك هنا قسا وأضحت منافذه تنسد في عملية التفكير، هذه العملية التي يتفاعل فيها دماغك وقلبك، وذلك التفاعل الذي يخرج رأيا او فكرا محكما الذي هو العقل، انسد الآن أنت لم تعد تفكر إلا بدماغك الآن، حينما تريد العودة الى موطن الايمان الاقرب للحقيقة تجد الباب موصدا فقد أقفلته بترك الصلاة بفعل المحرمات وباقتراف المناكر، هذه الذنوب المتكررة تزيد في قتل قلبك وتعطيله في إطار عمله الروحي والفكري، وتجعل عمله آليا فقط يضخ الدم لا غير.
هنا ينشأ ما يسمى الران على القلوب، وهو حجاب يمنعك عن الحق وترى فيه مجرد أساطير للأولين، أو كما يقول السفهاء الآن "مجرد رسوم متحركة"..، قال تعالى: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)سورة المطففين.
أنت الآن بقلب موصد وبدماغ يحاول التفكير في الأمور المحيطة به لكن يرى تناقضا، أخوك يصلي أنت لا تصلي.. أبوك يحمد الله شكرا وأنت لا تفعل.. المحيط يتعامل مع الله عز وجل في صلاته في معاملاته..إلا أنت قطعت أي صلة تريد بها الرجوع، وكأن شيئا ما يمنعك، وما منعت الا نفسك حقيقة، أنت الآن في مرحلة التيه، فالدماغ حيال أي عملية تفكير يدركها اتوماتيكيا يعود الى القلب، لكن يجد القلب موصد الأبواب في حالتك، فتتراكم تساؤلات عدة امام باب قلبك لا تجد لها جوابا، فتحس بضيق وقنوط ويأس...
حينها اذا غاب من البشر من يأخذ بيدك، سياتي المنقذ والملهم لك أيها السائر في طريق الإلحاد أتعرف من هو ؟" إنه شيطانك الذي أقسم بعزة الله على غوايتك، قال تعالى: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) سورة هود.
فهذا الذي تستمع له وترخي له تفكيرك، هو من سيجيبك عن تساؤلاتك بصورة ستزيدك إبعادا عن قلبك وعن خالقك، بل بصورة ستتحول فيها أنت ذاتك إلى شيطان انسي مفسد في الأرض، ويا ليتك بقيت مذنيا فقط، لقلنا انك تذنب لاضطرار، انت في هذه الحالة ستصبح أداة الشيطان ، ستستريح لانه أجاب عن أسئلتك التي كان يضيق بها صدرك، ولأنه سيبرر اثمك وتقاعسك عن الخير، قال تعالي: (وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 43.
هنا في هذه المرحلة أنت كمن يوقع للشيطان التزاما بدخول جهنم معه، وكمن يوقع عقدة يبدل فيها خلفية تفكيره القلبية بأخرى شيطانية والعياذ بالله، سنجد منك المفكر والفيلسوف والعالم والناجح في الربا والمعاملات الفاسدة، سنجدك غنيا فاحشا، سنجد منك السياسي الناجح الذي لا تعرقله الاخلاق قط، والفنان الذي يقود جحافل المسلوبين وراءه عن علم...سنجد في يدك معولا يهدم الخير أنا ظهر.
ستزكي نفسك وتشين الآخرين بالظلامية وستمني النفس انك تمثل النورانية ، وما أنت الا واهم، فخلفيتك نيرانية شيطانية تلتهم الخير وتعيش عالة عليه، ولولا الخير ما قدر لوجودك البقاء، ستحسب نفسك عقلانيا فيم أنت من العقل براء، هذه "نقلانية"، تنقل فيها عن الشيطان علمه وامتلاءاته، تضاد فيها وتقاتل أولي الألباب الذين ينهلون من الحق المطلق علمهم وتجلياته سواء أكانت وحيا أو حكمة يؤتها الله من يشاء,
ايها الناس تعالوا نتامل هذه الاية الكريمة: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} الأنفال:24، ان ما يدعو اليه القران الكريم وسنة
النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم
لهو الحق الموصل الى احياء القلوب بصورة تكون فيها متصلة ببارئها، وان التمادي في
اتباع الشيطان يجعل الله عز وجل يلغي أي سبب لهدى ذلك المفسد، بحيث يصبح حائلا
بينه وبين قلبه، وهذا اخطر ما في الأمر، فان يكون الشيطان مانعه من الرجوع الى قلبه
امر فيه أمل، لكن ان بتدخل الله بقدرته وعلمه الغيب ويمنعه من الرجوع الى قلبه،
فهذا مفاده ان الملحد تجاوز في افعاله المفسدة حدود الغفران، وانه هو والشيطان
سواء مغضوب عليهما والعياذ بالله.
اقهر نفسك وخلفيتك الشيطانية ايها السائر نحو الالحاد، ولا تجعلها مبدأ ولا علما يقودك نحو الحق، انها تيه معرفي، إنها سراب يحسبه الظمآن ماء، ان نهاية هذه الخلفية الشيطانية وسرابها ستجدها في الاية المباركة، قال تعالى: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 22. سورة ابراهيم.
هذه هي الحقيقة فاصحوا من سرابكم ...والسلام عليكم ان كان في مستقبلكم هدى تتبعونه.
مالك المغربي


تعليقات
إرسال تعليق