التنوير والتلبيب.. تبعية الغرب وخصوصية الذات
التنوير والتلبيب.. تبعية الغرب وخصوصية الذات
التنوير كلمة أنظر اليها بحذر فهي تجعلني مسلوبا في ثقافتي، مرهونا في تقدمي بتتبع خطوات الغرب بحذافيرها، ربما علينا بكلمة اكثر خصوصية لنا وترتبط بموروثنا الديني والتاريخي وهي التي أراها في : "التلبيب"
التنوير حسب ويكيبيديا هو كالاتي: تنوير مصطلح يشير إلى نشوء حركة ثقافية تاريخية قامت بالدفاع عن العقلانية ومبادئها كوسائل لتأسيس النظام الشرعي للأخلاق والمعرفة (بدلا من الرب الدين.و من هنا نجد ان ذلك عصر التنوير هو بداية ظهور الافكار المتعلقة بتطبيق العلمانية رواد هذه الحركة كانوا يعتبرون مهمتهم قيادة العالم إلى التطور والتحديث وترك التقاليد الدينية والثقافية القديمة والأفكار اللاعقلانية ضمن فترة زمنية دعوها "بالعصور المظلمة".هل فهمتم دلالة التنوير التي تلوكها السنتكم ايها السادة؟ ألا ترون أننا نتداول مفردات لا نعلم كنهها، أليس حريا لنهضتنا البحث عن مدلولات مفاهيمية اخرى تنسجم مع ديننا ثراتنا اخلاقنا قيمنا تاريخينا...لماذا نتبع خطى الغرب عميا صما بكما، اليس حريا إعمال عقولنا؟
في خضم هذا البحث صادفت الاية الكريمة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الانفال.
ان التنوير الذي نتلو يقودنا الى تفكير آلي خال من العواطف والقيم، تفكير يصفونه بالعقلاني وهو من العقل براء، فالعقل بالمفهوم القراني مرتبط بالقلب ارتباطا وثيقا، فهو نظر في الآفاق واحساس بالمحسوس المادي وربطه بالعاطفة والايمان بالرجوع الى القلب، هذا هو العقل قرآنيا.نحن بابتعادنا عن ديننا الذي يحيي قلوبنا وتهافتنا وراء التنوير الغربي قطعنا اي صلة بقلوبنا، بل ان قلوبنا جعلنا أدوارها بفعل الميديا تنحصر في حب ذكر لأنثى، وأنثى لذكر، فمهمة القلب الجليلة حصرنا نطاقها في الغرام فقط ولم نعد نقحمها في عملية التفكير التفاعلي الذي هو أساس ما أسميه " التلبيب". لهذا نحن نتجه الى أن يكون الله عز وجل حائلا بيننا وبين قلوبنا، نسأل الله اللطف والمنة، لاننا نبتعد بارادة عن كل ما يحيي قلوبنا ويربطها بادمغتنا في عملية التفكير. لهذا أطلب من سيادتكم إيلاء هذا المصطلح الحديث في مفهومه وان كان صدر مني وأنا لست أهلا بالعلم المفضي الى انتاج المفاهيم، لكني رأيت تغافلا كبيرا وتيها لمفكرينا أعماهم عن هذه الحقيقة الجلية.
"التلبيب" هو مصطلح يراد به ارجاع ذواتنا للتفكير وفق معطى عقلاني حقيق بنا وليس تقليدا للغرب وأهوائه، التلبيب يراد به ان عملياتنا العقلية يجب ان تكون كاملة وتراعى فيها التفاعل بين الدماغ والقلب، بين الواقع والقيم، بين المصلحة والشهامة، بين الدنيا والدين. وهذا في سبيل انتاج نخبة أولي الالباب التي بها تنهض الامة وتسير وفق منهج صحيح لا وفق منهج اعرج يستند على قوة الغرب.
قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿190 آل عمران﴾. وقال سبحانه : أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿18 الزمر﴾. هي دعوة لا تزال في بداياتها غيروا مصطلحكم التنويري بهذا المصطلح الجديد " التلبيب" كونوا أنتم ولا تكونوا هم، اذا اردتم رقيا ووصولا. ولله العلم كله.
مالك المغربي


تعليقات
إرسال تعليق